الزركشي
98
البحر المحيط في أصول الفقه
عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد ذكره ابن القطان والصيرفي قالا وليس هذا أمر إباحة لإبليس وإنما معناه أن ما يكون مثل ذلك لا يضر عبادي كقوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وسماه جماعة بالتهكم . وضابطه أن يؤتى بلفظ دال على الخير والكرامة والمراد ضده وفرق جماعة بينه وبين التخيير بأن الإهانة إنما تكون بالقول أو بالفعل أو تركهما دون مجرد الاعتقاد والاحتقار إما مختص به أو وإن لم يكن كذلك لكنه لا محالة يحصل بمجرد الاعتقاد بدليل أن من اعتقد في شيء أنه لا يعبأ به ولا يلتفت إليه يقال إنه احتقره ولا يقال إنه أهانه ما لم يصدر منه قول أو فعل ينبئ عنه . الثلاثون التحذير والإخبار عما يؤول إليه أمرهم كقوله تعالى : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذكره الصيرفي . الحادي والعشرون إرادة الامتثال كقولك عند العطش اسقني ماء فإنك لا تجد من نفسك عند التلفظ به إلا إرادة السقي أعني طلبه فإن فرض ذلك من السيد لعبده تصور أن يكون للوجوب أو الندب مع هذه الزيادة وهو إتحاف السيد بغرضه وذلك غير متصور في حق الله تعالى . الثاني والثلاثون إرادة الامتثال لأمر آخر كقوله صلى الله عليه وسلم كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فإنه لم يقصد الأمر بأن يقتل وإنما القصد به الاستسلام وعدم ملابسة الفتن . الثالث والثلاثون التخيير كقوله تعالى : فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ذكره القفال وفيه ما سبق في التسوية . ثم قال وأقسام الأوامر كثيرة لا تكاد تنضبط كثرة وكلها تعرف بمخارج الكلام وسياقه وبالدلائل التي يقوم عليها ثم تكلم على القرائن السابقة في حمل الصيغة على ما سبق . قال وكل ما كان من باب المعاملات والمعاوضات فالأمر فيه إرشاد وحظر وإباحة كالأمر بالكتابة بالبيع وقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه أي إن شئتم ولهذا قال فمن تصدق به فهو كفارة له قال